باعتراف منهم.. الحوثيون مستمرون في تجنيد الأطفال بعضهم لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات

باعتراف منهم.. الحوثيون مستمرون في تجنيد الأطفال بعضهم لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات
كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 19.06.2022 10:29 | التحديث الاخير: 19.06.2022 10:30

قالت وكالة “أسوشيتد برس“، إن الحوثيين لا يزالون مستمرين في تجنيد الأطفال في صفوفهم العسكرية للقتال في الحرب الطاحنة التي تشهدها اليمن.

ونقلت الوكلة الأمريكية، عن مسؤولين اثنين من مليشيا الحوثي، قولهم: إن “الحوثيين جندوا المئات من الأطفال، بمن فيهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات خلال الشهرين الماضيين”.

وقال أحد المسؤولين، إن الحوثيين نشروا الأطفال المجندين في الخطوط الأمامية، كجزء من تعزيز القوات خلال الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة، التي صمدت منذ أبريل/ نيسان.

وأوضح المسؤولان، بشرط عدم الكشف عن هويتهما لتجنب الاحتكاك مع قادة الحوثيين الآخرين، وكلاهما من المتشددين داخل حركة الحوثي، إنهم لا يرون أي خطأ في هذه الممارسة، وأن الأولاد من 10 إلى 12 يعتبرون رجالًا.

وأضاف أحدهم: “هؤلاء ليسوا أطفالا. إنهم رجال حقيقيون يجب أن يدافعوا عن أمتهم ضد العدوان السعودي الأمريكي وأن يدافعوا عن الأمة الإسلامية”.

وبحسب الوكالة، فإن الحوثيين، استخدموا ما يسمونه “المخيمات الصيفية” لنشر أيديولوجيتهم الدينية وتجنيد الفتيان للقتال. وتقام هذه المعسكرات في المدارس والمساجد في الجزء الذي يسيطر عليه الحوثيون من اليمن، الذي يشمل شمال ووسط البلاد ومدينة صنعاء.

اندلع الصراع في اليمن في عام 2014، عندما انحدر الحوثيون من جيبهم الشمالي (صعدة) واستولوا على صنعاء، مما أجبر الحكومة المعترف بها دوليا على الفرار إلى الجنوب. قبل أن يتدخل تحالف تقوده السعودية الحرب في أوائل عام 2015 لمحاولة إعادة الحكومة إلى السلطة، وشن حملة جوية مدمرة وتسليح القوات المناهضة للحوثيين.

ووفقا لما أوردته الوكالة، فإن الحرب أودت الحرب بحياة أكثر من 150 ألف شخص، بينهم أكثر من 14500 مدني. كما وأدخلت البلاد في حالة شبه مجاعة، وخلقت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشارك الأطفال الجنود في حرب اليمن منذ سنوات. قُتل ما يقرب من 2000 طفل جندهم الحوثي في ساحة المعركة بين يناير 2020 ومايو 2021، وفقًا لخبراء الأمم المتحدة. في المقابل استخدمت القوات الموالية للحكومة أيضا الأطفال المقاتلين ولكن بدرجة أقل بكثير واتخذت إجراءات أكبر لوقف هذه الممارسة، وفقًا لمسؤولي الأمم المتحدة والإغاثة.

بشكل عام، تقول الأمم المتحدة إن أكثر من 10200 طفل قتلوا أو شوهوا في الحرب، رغم أنه من غير الواضح عدد الأطفال الذين ربما كانوا من ضمن المقاتلين. وفقا للوكالة.

كما أشارت، إلى توقيع الحوثيين، على ما وصفته وكالة الأمم المتحدة للطفولة بأنه “خطة عمل” لإنهاء ومنع هذه الممارسة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن الحوثيين التزموا بتحديد هوية الأطفال في صفوفهم وتسريحهم في غضون ستة أشهر.

وذكرت الوكالة، أن اليونيسف لم ترد على طلب التعليق حول استمرار التجنيد منذ ذلك الحين، ولا المتحدثون باسم الحوثيين. بالرغم من النفي الحوثي في الماضي رسميا تجنيد الأطفال للقتال.

كما لفتت، إلى نشر القيادي الحوثي البارز محمد البخيتي مقطع فيديو من زيارة له إلى أحد المعسكرات بمحافظة ذمار. وتظهر العشرات من الأطفال في الزي العسكري يقفون في تشكيل يشبه الجيش ويعلنون ولاءهم لقائد المليشيا عبد الملك الحوثي، ويصرخون “جنود الله”، “نحن قادمون”.

كما نقلت “أسوشيتد برس”، عن أربعة عمال إغاثة من ثلاث منظمات دولية تعمل في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، قولهم: إنهم “لاحظوا تكثيف جهود الحوثيين لتجنيد الأطفال في الأسابيع الأخيرة. بعد أن تضاءلت صفوف الحوثيين بسبب الخسائر في ساحة المعركة، خاصة خلال معركة استمرت قرابة عامين للسيطرة على مدينة مأرب المهمة”.

وتحدث عمال الإغاثة شريطة عدم الكشف عن هويتهم ، خوفًا على سلامتهم ، مضيفين: أن مجموعاتهم قد تُمنع من العمل في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون. قالوا إن المتمردين ضغطوا على العائلات لإرسال أطفالهم إلى المخيمات حيث يتعلمون كيفية التعامل مع الأسلحة وزرع الألغام ، مقابل الحصول على الخدمات ، بما في ذلك الحصص الغذائية من المنظمات الدولية.

ووصف أحد عمال الإغاثة الذي يعمل في المناطق الشمالية النائية مشاهدته لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات في نقاط تفتيش على طول الطريق، وبنادق AK-47 معلقة على أكتافهم.

وقال: إن الأطفال الآخرين يرسلهم الحوثيين إلى الخطوط الأمامية. وأن العديد منهم عادوا مصابين جراء القتال في مأرب.

وقتل آلاف المقاتلين في معركة السيطرة على مأرب التي تسيطر عليها الحكومة. وتوقفت محاولة الحوثيين الطويلة للسيطرة عليها أخيرا في أواخر عام 2021، عندما تم تعزيز القوات الحكومية بمقاتلين أفضل تجهيزا تدعمهم الإمارات العربية المتحدة (ألوية العمالقة الجنوبية).

قال الكاتب اليمني عبد الباري طاهر، والرئيس السابق لنقابة الصحفيين اليمنيين، إن الحوثيين يستغلون العادات المحلية على حساب الأطفال والمجتمع.

وأضاف، في تصريح، نقلته “أسوشيتد برس”، أن “امتلاك أو حمل السلاح تقليد متجذر بعمق في اليمن، لا سيما في المجتمعات الريفية والجبلية. وأنه مصدر فخر ورجولة للأولاد”.

كما يقول البعض، وفقا للوكالة، إن الحوثيين يشترطون أيضا المساعدات الغذائية الأساسية للأطفال الذين يحضرون معسكرات التدريب.

ونقلت عن اثنين مزارعين، من سكان محافظة عمران قولهم، إن ممثلي الحوثيين جاءوا إلى منازلهم في مايو/ أيار وطلبوا منهم إعداد أطفالهم للمخيمات في نهاية العام الدراسي.

وأضاف، المزارعان، شريطة الكشف عن هويتهم، أن أطفالهم الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و 16 سنة، نُقلوا في أواخر مايو/ أيار إلى مركز تدريب في مدرسة قريبة.

قال أحدهم، إنه قيل له إنه إذا لم يرسل أطفاله، فلن تحصل أسرته على حصص غذائية (مساعدات إغاثية).

وأشارت الوكالة، إلى ما أوردته لجنة خبراء الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام، من أن الحوثيين لديهم نظام لتلقين الأطفال الجنود، بما في ذلك استخدام المساعدات الإنسانية للضغط على الأسر.

ويأخذ الحوثيون الأطفال أولا إلى المراكز لمدة شهر أو أكثر من الدورات الدينية. فيتم إخبارهم إنهم ينضمون إلى الجهاد ضد اليهود والمسيحيين والدول العربية التي استسلمت للنفوذ الغربي. ووجد الخبراء (الأمميين)، أن الأطفال في سن السابعة يتعلمون تنظيف الأسلحة وكيفية تفادي الصواريخ.