الصين تعزز نفوذها في سوريا من بوابة السينما

الصين تعزز نفوذها في سوريا من بوابة السينما
كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 18.07.2022 11:11

بعد الفراغ الذي نتج عن الانشغال الروسي بغزو أوكرانيا، حاولت العديد من الدول إعادة مد نفوذها داخل سوريا، سواء على المستوى المحلي والسياسي مثل إيران، أو على المستوى الاقتصادي، ومع تطور الأحداث في سوريا، تطورت سياسة الصين حيث ركزت على العودة إلى القطاع الخاص، ووسائل ترسيخ المصالح الجيوستراتيجية

بعد الكشف عن بدء تصوير فيلم عملية المنزل الصيني، لممثلين ببدلات ومعدات عسكرية، في منطقة الحجر الأسود بريف دمشق، من إنتاج الممثل الصيني جاكي شان، دعا وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أمس الجمعة، مع نظيره الصيني، الشركات الصينية إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، والمساهمة في إعادة الإعمار، في إطار مبادرة الحزام والطريق التي وقّعت عليها سوريا، مشيرا إلى أن هذه المبادرة ستوفر أرضية مهمة للمضي قدما في تنشيط التعاون الاقتصادي

حاجة دمشق الهائلة للدعم الأجنبي، قد يدفع النخب المحلية ووسطاء السلطة المرتبطين بعائلة الأسد، لقبول الشروط التي ستفرضها بكين، سيكون ذلك حافزا كبيرا للشركات الصينية للاستثمار في سوريا، فهل بدأت الصين بفرد أذرعها في محاولة لتغيير المنطقة؟

في 12 كانون الثاني/يناير 2022، وقّع رئيس لجنة التخطيط والتعاون الدولي السورية، مذكرة تفاهم مع السفير الصيني في دمشق، لإدخال سوريا رسميا في مبادرة الحزام والطريق، وهي أداة صينية بقيمة تريليون دولار أميركي للتنمية الاستراتيجية في أوراسيا وأفريقيا

أدى انضمام سوريا إلى مبادرة الحزام والطريق إلى إثارة التكهنات حول طموحات الصين المستقبلية للبلاد. حيث يرى محلّلون أن إدراج سوريا في مبادرة الحزام والطريق، هو ضمانة للاستثمار الصيني لحماية مصالحها الإقليمية، رغم المخاطر الجيوسياسية من الانخراط الحقيقي في سوريا، البلد الذي لا يزال غير مستقر حتى الآن

و يقول المحلل السياسي والدبلوماسي الصيني السابق، وو يي، إن بكين استغلت انزلاق موسكو في المستنقع الأوكراني، وحاجتها للخروج من العقوبات الدولية عبر بوابة شرق أسيا، لتبدأ في مد أذرعها داخل المناطق التي كانت روسيا متحكمة بها، ومن ضمنها سوريا، حيث ترى بكين أن انشغال روسيا والدول الغربية ببعضهما أفضل توقيت لمد نفوذها وتثبيت أوتادها كمرحلة أولية

ووفقا لحديث يي، فإن الدور الجديد للصين، جاء بعد أن كانت على مدار العقد الماضي، منغلقة نسبيا في علاقاتها مع دمشق، ويرجع ذلك جزئيا إلى نية بكين أخذ دور المقعد الخلفي لتجنب تعريض أهدافها طويلة الأجل في المنطقة للخطر، ومن خلال القيام بذلك، لعبت الصين بدلا من ذلك دورا استباقيا أكثر من وراء الكواليس، مما سمح لها بالاستفادة الكاملة من نفوذها السياسي والاقتصادي لصالحها

ويعتقد المحلل السياسي الصيني، أن المشاركة الاستراتيجية الصينية في سوريا، تمت بعد معايرة العلاقات التي حفزها إعادة تشكيل المساعدات الإنسانية الصينية لدمشق، لتمهيد الطريق أمام استثمارات القطاع الخاص، ويعكس هذا التحول مسار كان فيها دعم الصين لسوريا خطابي ودبلوماسي لسنوات عديد، لا سيما في مجال التصنيع، وهو الأمر الذي لجأت إليه دمشق كمحفز للانتعاش الاقتصادي الأوسع

منذ عام 2011، دعت بكين (على الورق على الأقل) إلى حل سياسي في سوريا مع تجنب المشاركة المباشرة. وبدلا من ذلك، حدث الانخراط الصيني في الساحة السورية من خلال عدّة محاور مشبوهة ، وعلى الأخص من خلال مشاركتها الدبلوماسية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

ومع بقاء الصين ملتزمة إلى حد كبير بسياستها الخارجية بعدم التدخل فيما يتعلق بالصراع السوري، فقد استمرت في البناء على علاقاتها مع عائلة الرئيس السوري، بشار الأسد، والتي تعود إلى ستينيات القرن الماضي، عندما كان الرئيس السابق، حافظ الأسد، وزيرا للدفاع

من الناحية الاقتصادية، وطبقا لحديث وو يي، فإن مصالح الصين أقل وضوحا ولا تفصح عنها، وهي استراتيجية تستخدمها بكين.....