هل عاد الدفء إلى العلاقات المصرية القطرية؟

شهدت العلاقات بين مصر وقطر تطورا إيجابيا ملحوظا منذ أن وقعت الدولتان على اتفاقية العلا في السعودية مطلع عام 2021

هل عاد الدفء إلى العلاقات المصرية القطرية؟

Getty Images

كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 25.04.2022 11:37

العلاقات بين مصر وقطر اخذت منعطفا ايجابيا بعد توقيع اتفاقية “العلا” في السعودية عام 2021. وضعت الاتفاقية الخلافات بين دول الخليج العربية (السعودية، البحرين، الامارات العربية) ومصر جانبا، رغم استمرار استمرار وسائل الاعلامية في سياساتها ولكن بأقل حدة.

تحدثت بي بي سي عربي في تقرير يوم 16 ابريل الجاري، عن لقاء القاهرة الذي جمع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية بدولة قطر. تباحثا الجانبان في مجموعة من الاستثمارات القطرية والشراكات التي تنوي قطر ضخها في الاقتصاد المصري بإجمالي يصل إلى خمسة مليارات دولار، ومع حلول شهر رمضان وجه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، التهنئة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

من يبادر بزيارة الآخر !

في يونيو /حزيران عام 2021، نقل وزير الخارجية المصري، سامح شكري، دعوة مصرية للأمير تميم لزيارة القاهرة، وهي الزيارة الأولى لمسؤول مصري رفيع إلى قطر منذ تدهور العلاقات في عام 2013. سبق ذلك دعوة أمير قطر الشيخ تميم ، في مايو ايار 2021، دعوة الى الرئيس المصري السيسي لزيارة الدوحة. وتسائلت بي بي سي عمن سيبادر بزيارة الاخر، الثاني اولا؟

على الرغم من ذلك، تشهد العلاقات تطورا ايجابا على الارض. فقد عين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سفيرا “فوق العادة” لدى الدوحة للمرة الأولى منذ مطلع 2014، عندما قررت القاهرة سحب سفيرها في الدوحة للتشاور احتجاجا التدخل القطري في الشأن الداخلي لمصر، فقد انتقدت قطر حينذاك تصنيف القاهرة جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية.

بث الإعلام القطري انتقاداً للدراما المصرية، رآه البعض انتقادا للدولة المصرية، حيث انتقدت قناة الجزيرة الجزء الثالث من الدراما الرمضانية “الاختيار”، والذي يقدم توثيقا لمرحلة حكم محمد مرسي قبل أن يطيح به الجيش، ليتولى عبد الفتاح السيسي الحكم في البلاد، تسبب ذلك بانتقاد قناة الجزيرة، وأعاد إلى الأذهان تلك المشاحنات الاعلامية التي تحدث من آن لآخر بين الدولتين.

لكن هناك من يرى ان التراشق الاعلام لن يُعقِد العلاقات بين الدولتين.

وفي حديث مع قناة بي بي سي، قال عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم اللندنية “لا أعتقد أن التراشق بشأن مسلسل قد يعقد العلاقات بين الدولتين، أعتقد أنه هناك حكمة وتأن وعدم انفعال من الجانبين المصري والقطري، وذلك لأن مرحلة التشنج الإعلامي في العلاقات ليس فقط بين مصر وقطر بل بين معظم الدول العربية انتهت لأنها لم تفض إلى شيء، لكن هذا لا يمنع خروجا عن النص من وقت لآخر، ولكن بالنسبة لصانعي القرار في القاهرة والدوحة فهناك حرص على استمرار التطور الإيجابي للعلاقات”.

جذور الخلافات !

تدهورت العلاقات بين مصر وقطر ووصل الى القطيعة في أعقاب عزل الجيش المصري لمرسي في يوليو/تموز 2013، ومع زيادة هجوم الإعلام القطري على النظام الجديد في مصر، ولجأت القاهرة استدعاء سفيرها لدى الدوحة في مارس/آذار من عام 2014.

لكن الخلاف بين القاهرة والدوحة لم يكن وليدا جديدا. فقد كان منذ نحو 20 عاما، اي منذ عهد الرئيس المصري الراحل حسني مبارك. وكانت هناك اتهامات متبادلة من الطرفين، والجزيرة لعبت دورا محوريا في ما يطلق عليها البعض بـ “ثورات الربيع العربي”.

استضافة الدوحة لعناصر وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين، ابرزهم الشيخ يوسف القرضاوي، الذي كانت تتم استضافته عبر قناة الجزيرة، إحدى نقاط الخلاف الرئيسية التي اعترض عليها الرباعي العربي – مصر والسعودية والإمارات والبحرين – وكانت مصر قد أعلنت جماعة الإخوان “جماعة إرهابية” في ديسمبر/كانون الأول 2013، بعد هجوم على مديرية أمن الدقهلية أسفر عن سقوط 16 قتيلا ونحو 140 مصاب.

وسحبت قطر سفيرها لدى القاهرة للتشاور في 2015 بعدما بعدما وجه مندوب مصر لدى الجامعة العربية لقطر بدعمها للإرهاب.

ووصلت قمة الخلاف بين قطر ومصر حين قطعت الأخيرة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل منتصف عام 2017، وهو الإجراء نفسه الذي اتخذته الإمارات والسعودية والبحرين، وأغلقت الأجواء البرية والبحرية والجوية أمام قطر.

وقدمت الدول الأربع إلى قطر 13 مطلبا كشرط لإنهاء الحصار، وشملت المطالب إغلاق قناة الجزيرة وغيرها من المنافذ الإخبارية التي تمولها قطر، التي تعتبر انها تبث مواد تحريضية وتدخلا في شؤونها، وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر، وإنهاء “التدخل” في شؤون الدول الأخرى.

وبعد وساطات، كان أبرزها من دولة الكويت، انعقدت في محافظة العلا بالسعودية، في 2021 أعمال القمة الخليجية الحادية والأربعين بحضور أمير قطر، الذي استقبله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعناق حار، وشارك عن الجانب المصري وزير الخارجية سامح شكري.

ويعد طي صفحة خلافات الماضي أبرز ما توصلت إليه قمة العلا بالإضافة إلى إنهاء مقاطعة قطر.

وفي اليوم ذاته من توقيع اتفاق العلا، طار وزير المالية القطري، علي العمادي، إلى القاهرة عبر الأجواء السعودية في طائرة خاصة ليشارك في افتتاح أحد الفنادق القطرية المطلة على النيل.

 

المصدر : وكالات