إيران تجدد تهديد "الثأر لسليماني".. هل تؤثر على أمن دول الخليج؟

إيران تجدد تهديد "الثأر لسليماني".. هل تؤثر على أمن دول الخليج؟

(Photo credit: AP)

كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 24.04.2022 10:33 | التحديث الاخير: 24.04.2022 10:42

تثير التهديدات الجديدة التي أطلقتها إيران في المنطقة المخاوف الجدية من زعزعة أمن الخليج العربي بذريعة الثأر لمقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في بغداد، قبل أكثر من عامين.

فقد حذر قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال فرانك ماكنزي من تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية في المنطقة، مشيراً إلى أن إيران تستمر في التقدم والتوسع بمدى ودقة أكبر.

وقال ماكنزي، في تصريحات نقلها موقع البنتاغون، في مارس الماضي: إن "صواريخ كروز الهجومية الأرضية والمركبات الجوية الصغيرة غير المأهولة الإيرانية تشكل جزءاً من هذا التهديد"، موضحاً أن "أنظمة الدفاع الجوي للدول الشريكة في المنطقة تفوق بكثير تلك التي تمتلكها الولايات المتحدة هناك، حيث تستخدم دول الخليج وغيرها أنظمة الدفاع الجوي، بما فيها المتطورة مثل نظام باتريوت".

دعوات الثأر لسليماني

وتأتي تلك المخاوف مع تصريحات قائد القوة البرية في الحرس الثوري الإيراني، في 13 أبريل الجاري، بأن "قتل جميع القادة الأمريكيين لن يكون كافياً للثأر لمقتل قاسم سليماني".

وتشير صحيفة "ميدل إيست" إلى أن التصعيد الإيراني الجديد يأتي في خضم تصاعد الخلاف بين إيران والغرب بشأن الاتفاق النووي.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن محمد باكبور، قائد القوة البرية في الحرس الثوري قوله: "الشهيد سليماني كان شخصية عظيمة، حتى إن قتل جميع القادة الأمريكيين لن يكفي للثأر لمقتله"، مضيفاً: "علينا أن نثأر له بالسير على دربه وبأساليب أخرى".

وينوه مراقبون بأن طهران اعتادت أن تنفذ تهديداتها في دول المنطقة، كما حصل في أربيل العراقية، أو عن طريق أدواتها كما حصل في استهداف مليشيا الحوثي للسعودية والإمارات.

تهديدات الحرس الثوري

وكان الحرس الثوري الإيراني قد أطلق تهديداته لدول الخليج العربية، في مارس الماضي، من استهداف منشآتهم بصواريخ لا يمكن تعقبها.

وجاءت تلك التهديدات على لسان القائد في الحرس الثوري الإيراني محمد طهراني، وذلك في سياق تبرير هجوم بلاده على أربيل باعتباره من الهجمات الحاسمة لإيران على القواعد السرية لـ"إسرائيل"، رغم نفي أربيل أي وجود إسرائيلي على أراضيها.

وعن دول الخليج قال الجنرال طهراني، في تصريحات نقلتها قناة فيلق القدس على تطبيق "تليغرام": "إذا كانت إسرائيل تعتزم إلحاق الأذى بإيران عبر الدول المطلة على الخليج فإننا نحذر حكام تلك الدول من أننا سنستهدفهم بالتأكيد بسهام الحرس الثوري غير المرئية"، في إشارة إلى صواريخ لا يمكن تعقبها.

 

كما هدد طهراني القواعد الأمريكية في الخليج العربي بهجمات صاروخية مدمرة إذا لم يغادر المنطقة.

نمط إيراني جديد

وتشير الضربات الأخيرة إلى اتباع إيران استراتيجية غير قانونية وخطيرة لممارسة النفوذ من خلال الهجمات بالصواريخ والطائرات بدون طيار، وهي ممارسة مرّت دون رادع لفترة طويلة، بحسب تقرير نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، في مارس الماضي.

ويرى التقرير أن الهجمات والتهديدات الإيرانية تندرج ضمن العنف غير المبرر بين الدول، وهي لا تختلف عن هجوم روسيا على أوكرانيا، من وجهة نظر القانون الدولي، ضمن إطار نمط متزايد من الضربات الإيرانية المباشرة التي لا يمكن إنكارها، والتي تُشنّ عبر الصواريخ والطائرات بدون طيار على دول الشرق الأوسط.

ويلفت التقرير إلى أنه قد يكون هجوم أربيل هو الأكثر تهوراً من بين الضربات الإيرانية الأخيرة بالصواريخ والطائرات بدون طيار في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، ولكنه ليس الأول على الإطلاق، فهو يأتي بعد مئات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة العابرة للحدود التي شنها وكلاء إيران وشركاؤها ضد السعودية والإمارات وغيرها.

وشدد التقرير على أن تلك الهجمات والتهديدات التي تطلقها إيران في المنطقة تتطلب رداً منسقاً طال انتظاره على صعيد السياسات الدولية.

استخدام الأذرع

ويرى خبير الجماعات المسلحة رائد الحامد، أن طهران لا تبدو تمتلك ما يكفي من الإرادة لتنفيذ تهديداتها، سواء بالرد على الضربات الإسرائيلية الموجعة على مواقع الحرس الثوري، أو مواقع قوات حليفة لها في سوريا، أو على اغتيال سليماني والعالم النووي محسن فخري زاده وغيرهم، حيث سكتت طوال سنين، واكتفت بحالات نادرة بالرد مثل استهداف محدود بصواريخ بعيدة المدى على قاعدة عين الأسد ومطار أربيل.

ويضيف في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن طهران -وضمن سياساتها في التنصل من مسؤولية الهجمات على مصالح الولايات المتحدة أو الدول الحليفة مثل السعودية والامارات و"إسرائيل"- تعتمد في ذلك على قوات حليفة لها مثل جماعة الحوثي، والمليشيات الشيعية في العراق الحليفة، وحزب الله اللبناني، وغيرها من الأذرع.

ويلفت الحامد إلى أن الدول الخليجية اعتادت على سماع المزيد من التهديدات الإيرانية دون تنفيذ، لكن إيران تستهدف فعلاً هذه الدول عبر وكلائها في اليمن والعراق.

ويتابع: "تعرضت السعودية والإمارات لمزيد من الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بفيلق القدس، لكن هذه الدول لم ترد مباشرة على إيران المسؤولة عن هذه الهجمات أو على الجهات التي نفذت تلك الهجمات، وهي لن ترد مستقبلاً طالما أن الولايات المتحدة ترفض دعم أي جهد عسكري خليجي ضد إيران".

 

استغلال شعارات الثأر

ويعتقد خبير الجماعات المسلحة بأن توسيع مساحة المواجهة في عمليات عسكرية ثأراً لمقتل سليماني ليست من مصلحة إيران، كما أنه ليس من مصلحة الدول الخليجية أو "إسرائيل" أو الولايات المتحدة الدخول في مواجهات مباشرة مع طهران.

واعتبر أن "هذه المقاربة تعكس واقع التوازنات التي تحكم مشهد التوترات بين طهران والدول الأخرى، لذلك ستكتفي إيران بتلقي الضربات دون رد مباشر، كما أن الدول الخليجية هي الأخرى ستتلقى الضربات دون أن ترد على إيران أو الجماعات الحليفة لها.

ويلفت إلى أن "إيران تحاول استغلال شعارات الثأر والانتقام والترويج لها دعائياً في ظروف تراجع فرص التوصل إلى اتفاق حول ملفها النووي كورقة ضغط على الإدارة الأمريكية ومجموعة العمل المشتركة، أو لامتصاص بعض السخط من قوى وتيارات مرتبطة بالحرس الثوري أو إيران ضمن الفصائل المسلحة بعد تعرض مواقعهم لهجمات إسرائيلية تجاوزت ألف هجوم جوي وصاروخي، دون أن تتجرأ طهران على تنفيذ وعودها بالرد في أعقاب معظم الهجمات، ومنها التي يقتل فيها قادة وضباط كبار من الحرس الثوري العاملين في سوريا"، بحسب الحامد.

ويختتم حديثه بالقول: "في حال مضت إيران بامتلاك السلاح النووي فإن إسرائيل هي الوحيدة التي تمتلك الإرادة على تقويض البرنامج النووي الإيراني وضربه وتدميره، حيث إنها تنشط في الآونة الأخيرة باتجاه بناء تحالف مع عدد من دول المنطقة؛ منها الإمارات ومصر والأردن والسعودية، لمواجهة تحديات إيران النووية، وهو تحالف لن يكون فاعلاً عسكرياً، حيث ستنفرد إسرائيل بمهمة الرد العسكري على إيران".

المصدر : وكالات