قتل وتجنيد .. واشنطن تصدر تقرير الاتجار بالبشر

قتل وتجنيد .. واشنطن تصدر تقرير الاتجار بالبشر
كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 20.07.2022 17:18 | التحديث الاخير: 20.07.2022 17:21

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي بشأن الاتجار بالبشر للعام 2022، الذي سلط الضوء على مدى انتشار هذه الظاهرة حول العالم، وجهود معالجتها، حيث حلت سوريا، إلى جانب روسيا والصين واليمن وجنوب السودان في مواقع متأخرة، في انتهاك حقوق الإنسان والاتجار بالبشر.

وحدد التقرير، الذي أصدره مكتب مراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر في وزارة الخارجية الأميركية، ثلاثة مستويات للدول، بناء على مدى استيفائها للمعايير في مكافحة الظاهرة، مشيراً إلى 11 دولة لديها "سياسة أو نمط" موثق للاتجار بالبشر في برامجها، حيث جاءت سوريا في المستوى الثالث، أي في المواقع الأخيرة بمدى استيفائها للمعايير في مكافحة الاتجار بالبشر.

نظام الأسد مارس الاتجار بالبشر بشكل روتيني

وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، قالت الخارجية الأميركية إن "هناك سياسة حكومية، أو نمطاً للاتجار بالبشر وتجنيد الأطفال"، مضيفاً أن نظام الأسد "ساهم في تعريض السوريين لخطر الاتجار بالبشر، وارتكب هذه الجريمة بشكل روتيني".

وأكد التقرير على أن حكومة النظام "لا تفي بشكل كامل بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر"، مشيراً إلى أنه "حتى مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير جائحة كورونا على قدرة النظام بمكافحة الاتجار بالبشر، إن وجدت، إلا أنه لم يبذل جهوداً كافية للقيام بذلك، ما جعل سوريا تبقى في المستوى الثالث ضمن التصنيف الأميركي".

وفصّل التقرير ممارسات النظام السوري للاتجار بالبشر على الشكل الآتي:

ساهمت تصرفات النظام بشكل مباشر في تعريض السوريين للاتجار بالبشر، واستمر في ارتكاب جرائم الاتجار بالبشر بشكل روتيني.

لم يحاسب النظام السوري أياً من المتّجرين بالبشر، بمن فيهم المسؤولون الحكوميون المتواطئون، ولم يحدد أو يحمي أياً من ضحايا الاتجار بالبشر وتجنيد الأطفال.

أدى وباء "كورونا" والوضع الأمني والقيود التي فرضها على حرية التنقل والصحافة والوصول إلى الإنترنت إلى تقييد التقارير، بما في ذلك التواطؤ الرسمي في جرائم الاتجار بالبشر وجرائم تجنيد الأطفال.

واصل النظام السوري اعتقال واحتجاز وإساءة معاملة ضحايا الاتجار بالبشر، بمن فيهم الجنود الأطفال، ومعاقبتهم على أفعال غير قانونية أجبرهم المتّجرون على ارتكابها.

استغل نظام الأسد الشبّان السوريين في العمل الإجباري خلال خدمتهم العسكرية الإلزامية، من خلال إجبارهم على الخدمة إلى أجل غير مسمى أو لفترات تعسفية.

لم يقم النظام بتسريح معظم الأفراد من الخدمة الإلزامية بعد انتهاء فترتهم، وبدلاً من ذلك، أجبر مسؤولو النظام الشبان السوريين على الخدمة إلى أجل غير مسمى تحت التهديد بالاعتقال أو التعذيب أو الانتقام الأسري أو الموت.

كما فصّل التقرير الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها الأطفال، إلى جانب البالغين، في مختلف أشكال الاتجار بالبشر، منها:

لم يحمِ النظام السوري الأطفال من التجنيد القسري، واستخدامهم كجنود وفي أدوار داعمة من قبل جيش النظام والميليشيات المسلحة الداعمة له.

في فترات التقارير السابقة، قام النظام السوري والميليشيات الموالية له بتجنيد الأطفال قسراً واستخدامهم في النزاع المسلح، مما أدى إلى تعرضهم للعنف الشديد، والانتقام من قبل الأطراف المتحاربة الأخرى.

على الرغم من هذه التقارير، لم يبلغ النظام عن أي جهود لنزع سلاح الأطفال وتسريحهم وإعادة دمجهم، كما أنه لم يبلغ عن التحقيق مع المسؤولين المتواطئين في تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود أو مقاضاتهم أو إدانتهم.

واصلات الميليشيات الموالية للنظام السوري تجنيد الأطفال واستخدامهم بالقوة، خلال الفترة المشمولة بالتقرير، كما لم تقم الحكومة بحماية الأطفال ومنعهم من التجنيد والاستخدام من قبل قوات المعارضة المسلحة والمنظمات المدرجة على لائحة الإرهاب.

واصل النظام السوري معاقبة الضحايا بشدة على الجرائم التي أجبرهم المُتجِرون على ارتكابها، مثل تجنيد الأطفال والبغاء.

اعتقل النظام السوري بشكل روتيني الأطفال، واحتجزهم واغتصبهم وعذّبهم وأعدمهم، بزعم ارتباطهم بمعارضين سياسيين وجماعات مسلحة ومنظمات إرهابية، ولم يبذل أي جهد لتقديم أي خدمات حماية لهؤلاء الأطفال.

خلال الفترة المشمولة بالتقرير، استمرت التقارير المنفردة عن قيام النظام السوري باحتجاز النساء والأطفال، بما في ذلك الأطفال غير المصحوبين، في جميع أرجاء سوريا، للاشتباه في وجود روابط عائلية بمقاتلي "تنظيم الدولة" الأجانب.

لم يشجع النظام ضحايا الاتجار على المساهمة في التحقيقات أو الملاحقات القضائية للمتجرين بهم، ولم يقدم للضحايا الأجانب بدائل قانونية لإبعادهم إلى بلدان قد يواجهون فيها مشقة أو عقوبة.

أكدت مصادر موثوقة على نطاق واسع بأن ميليشيا "الحرس الثوري" الإيراني وميليشيا "الباسيج" والميليشيات المدعومة منهما جندت واستخدمت بنشاط الأطفال الأفغان الذين يعيشون في إيران، والأطفال السوريين، والأطفال الإيرانيين، للقتال في الميليشيات الشيعية التي يقودها ويمولها "الحرس الثوري" في سوريا.

جنّدت الميليشيات المسلحة التي تقاتل إلى جانب النظام السوري، مثل "حزب الله" وميليشيا "الدفاع الوطني"، الأطفال قسراً حتى سن ست سنوات.

خلال فترات التقارير السابقة، أشارت تقارير إلى قيام الميليشيات المسلحة باختطاف أو تجنيد الأطفال لاستخدامهم في الأعمال العدائية خارج سوريا، لا سيما في ليبيا.

وأشار التقرير إلى أن "قوات سوريا الديمقراطية" و"وحدات حماية الشعب"، تجند الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً، في شمال شرقي سوريا، وتدربهم وتستخدمهم كجنود للقتال في سوريا والعراق.

ووفق التقرير، فإنه منذ العام 2017، أفاد مراقبون دوليون أن "قسد" تجنّد الأطفال في مخيمات النزوح في شمال شرقي سوريا بالقوة.

وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، بقيت آلاف النساء الأجنبيات في مخيمات شمال شرقي سوريا، وكان لدى بعضهن صلات عائلية بمقاتلين أجانب من "تنظيم الدولة"، قد يكون بعض هؤلاء النساء المحتجزات ضحايا اتجار مجهولي الهوية.

وأوضح التقرير أن 527 طفلاً على الأقل، في مخيمات شمال شرقي سوريا، بما في ذلك مخيم الهول، كانوا من ضحايا الاتجار بالبشر، وتم استخدامهم في الأعمال العدائية المباشرة، أو في أدوار الدعم من قبل الميليشيات المسلحة.

وعن النازحين السوريين، قال التقرير إن النازحون داخل البلاد، وأولئك الذين يعيشون في البلدان المجاورة معرضون بشدة للمتاجرين بالبشر، وتفيد التقارير بأن الأطفال السوريين معرضون للزواج المبكر القسري، بما في ذلك من الميليشيات الموالية للنظام والجماعات المصنفة على لائحة الإرهاب مثل "تنظيم الدولة".

وأوضح التقرير أن تلك الممارسات تؤدي إلى العبودية الجنسية والعمل القسري، مشيراً إلى أن الأطفال النازحين داخل البلاد يتعرضون للعمل القسري، لا سيما من خلال حلقات التسوّل المنظمة.

وتستغل الميليشيات المسلحة وأفراد المجتمع والعصابات الإجرامية النساء والفتيات والفتيان في سوريا، لا سيما الفئات المحرومة، مثل النازحين داخلياً والأفراد ذوي الإعاقة، في الاتجار بالجنس مقابل الغذاء أو المال.

وأشار التقرير إلى أن المتّجرين يخضعون عاملات المنازل الأجنبيات من دول جنوب شرقي آسيا، مثل إندونيسيا والفلبين، للعمل القسري في سوريا، وفي عدة حالات، قام المتجرون، بشكل احتيالي، بتجنيد عاملات منازل فلبينيات للعمل في الإمارات العربية المتحدة قبل نقلهن إلى سوريا، حيث يتم استغلالهن في العمل الإجباري.