ذكرى موت الديكتاتور.. سوريون يستذكرون فرحتهم السرية

ذكرى موت الديكتاتور.. سوريون يستذكرون فرحتهم السرية
كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 11.06.2022 15:30

قبل 22 عاماً مات حافظ الأسد الديكتاتور الذي أسس “مملكة الرعب” في سورية، واستكملها ابنه بشار الأسد، رغم أن ذلك لم يدم طويلاً، ليكسرها الشعب بعد عام 2011، مردداً “الشعب يريد إسقاط النظام” و”أجاك الدور يا دكتور”.

وبات يوم العاشر من يونيو / حزيران من كل عام توقيت يحييه السوريون بسياق خاص، حيث يستذكرون “يوم فرحهم السري” قبل أكثر من عقدين.

ولا يقتصر هذا الإحياء على السوريين فقط، بل ينسحب أيضاً إلى مواطنين وصحفيين وباحثين عرب، وخاصة من لبنان التي عانت لسنوات من “مملكة الرعب” التي أسس لها الأسد الأب.

ووطد الأسد (الأب) حكمه في سورية بقبضة حديدية استخدمها ضد خصومه السياسيين، ثم تفرّغ للقضاء على المعارضة الداخلية، باعتماد أسلوب المجازر سبيلاً لتطويع مجتمعات بأكملها.

وبينما سار ابنه على ذات الطريق، انطلقت الثورة السورية في 2011 لتكسر جزءاً كبيراً من “الرعب الذي ساد في نفوس السوريين لسنوات”.

مدير مركز “عمران للدراسات الاستراتيجية”، عمار قحف كتب في “فيس بوك”: “اليوم قبل 22 عاماً تنفس السوريون الصعداء لوهلة لم تستمر بعد حوالي 37 عاماً من إجرام الأسد الأب، فانزاحت أول غيمة احتلت بلدنا سورية”.

وتابع: “رغم الخوف من التعبير. كان لدى البعض أمل أن يكون الابن متحضراً، لكن سرعان ما كشف الملعون عن عرقه الدساس الإجرامي فسجن وأخفى ومارس كل ممارسات الاستبداد والذل”.

والأسد الابن أيضاً اتجه، بحسب قحف إلى “خصخصة الشركات العامة إلى ملكية العائلة اللعينة، وزاد القمع والارتزاق لإيران، حتى جاءت الثورة المباركة فكسرت القيود”.

وأضاف مدير المركز البحثي: “مر 22 عاماً على انتقال السلَطة إلى الابن. 22 عاماً من الاستمرار في سياسة القتل الممنهج والتجهيل والتهميش والقمع”.

من جانبه كتب الصحفي اللبناني، عماد بزي: “وفاة حافظ الأسد لم يكن يوماً عادياً في لبنان”.

وأضاف: “أذكر الرعب الذي اعترى الوجوه في الشوارع، قبل تكشف الخبر بالتقسيط لأن الكهرباء كانت مقطوعة. المحلات التي هرع اصحابها لإغلاقها لتواجدها قرب مراكز القوات السورية. محطات التلفزة التي بثت الموسيقى الكلاسيكية فوق صور السيارات مع عبارة في الطريق إلى القرداحة. الرصاص الذي نخر السماء”.

وتابع بزي: “والكثير الكثير من الفرح السري في كل مكان. بدا ملاك الموت وكأنه يحقق عدالة من نوع ما”.

وفي عام 1976، دخلت قوات حافظ الأسد إلى بيروت، لتفرض وصاية أشبه ما تكون احتلالاً كاملاً للبنان، وسط انتهاكات ارتكبها ضباط الأسد هناك، أبرزهم غازي كنعان ورستم غزالي وهاشم معلا وغيرهم.

من جهتها قالت الكاتبة السياسية السورية، عالية منصور إنه “وحتى اليوم، لا شعار ولا هتاف يُعبر عن سورية كهتاف يلعن روحك يا حافظ”.

وأضافت منصور: “سورية التي دمرها ونهبها وحولها إلى مقبرة جماعية، مقبرة الطموح ومقبرة الإنسان.. يلعن روحك يا حافظ ليست شتيمة، هي توصيف لسبب ما حل بنا وبسورية”.

وبعد استيلاء حافظ الأسد على مقاليد الحكم في 1970 عزَّز سلطته؛ وعيَّن أعضاء من طائفته العلوية في مناصب رئيسية، بينما أسس دولة بوليسية ذات حزب واحد على النمط السوفييتي، ونشر رجال مخابراته في كل مكان.

وكتب عنه الرئيس الأمريكي حينذاك بيل كلينتون، الذي التقاه عدة مرات، في مذكراته: “لقد كان رجلاً وحشياً لكن بارع، وقضى ذات مرة على قرية بأكملها لتلقين خصومه درساً”، مشيراً إلى مجزرة عام 1982 في حماة، حيث قتلت قوات الأسد الآلاف لسحق “الإخوان المسلمين”.