5 أعوام على تحرير الموصل من تنظيم الدولة..احتفاء بطعم "الخيبة"

5 أعوام على تحرير الموصل من تنظيم الدولة..احتفاء بطعم "الخيبة"
كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 12.07.2022 12:08

خمسة أعوام مرت على إعلان تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش ولا تزال مشاهد الدمار التي خلفتها معارك طرد التنظيم من المدينة قائمة من دون أن تكون هناك "إرادة حقيقية" لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وفي الذكرى الخامسة لتحريرها من داعش؛ لا تزالُ العديد من العوائل تسكن وسط الدمار والخراب في الموصل القديمة.

وزارة التخطيط العراقية، كانت أعلنت في وقت سابق أن كلفة الدمار الذي خلفه احتلال تنظيم داعش لأجزاء واسعة من العراق، بلغت أكثر من 88 مليار دولار، كان نصيب الموصل منها كبيرًا، بعد تدمير أكثر من 56 ألف منزل، وتسجيل أسماء 11 ألف مفقود.

يستذكر سكان مدينة الموصل، الأحد العاشر من يوليو/ تموز 2022، الذكرى السنوية الخامسة على تحرير مدينتهم من تنظيم داعش الإرهابي بعد معارك عنيفة.

وكان داعش قد بسط سيطرته على مدينة الموصل شمالي العراقي في العاشر من حزيران من عام 2014 واستمرت سيطرته على المدينة قرابة الثلاث سنوات.

عمليات تحرير المدينة التي استغرقت 9 أشهر خلفت بعدها كمية خراب ودمار يفوق ما كان يتوقعه سكان المدينة، ترّكز هذا الدمار في جانب المدينة الأيمن وبالتحديد في المنطقة القديمة على الشريط الممتد على نهر دجلة في هذه المنطقة التي تعتبر قلب الموصل وتراثها القديم.

‏فلا تزال المنطقة القديمة والتي تعتبر قلب الموصل وأكثر مكان تاريخي وقديم (منها انطلقت وتوسعت الموصل) في المدينة تعاني من الدمار والخراب بشكل كبير رغم مرور خمس سنوات على تحرير مدينة الموصل.

من هذه المنطقة توسعت الموصل وكبرت، ففي المنطقة أقدم جامع في مدينة الموصل والذي يعود لعام 16 هجرية، والذي يقال كذلك إنه ثاني أقدم مسجد في العراق، وهو جامع الأموي أو كما يطلق عليه جامع المصفى، فببنائه بنيت الموصل وتوسعت وكبرت منذ ذلك الزمن.

هذه المنطقة تقع على ضفاف نهر دجلة من الجهة الغربية في مسافة تقارب 4 كيلومترات، وشهدت أقسى وأعنف المعارك خلال عمليات تحرير المدينة لكونها تحتوي على أزقة ضيقة وبيوت صغيرة تعمد التنظيم البقاء بها واستخدام الناس كدروع بشرية لذلك تأخرت المعارك فيها.

رغم هذا الدمار والخراب إلا أن العديد من عوائل المنطقة القديمة أصروا على العودة لبيوتهم تخلصًا من نفقات الإيجار، منذ بداية 2019 عادت أول عائلة لتقوم بإعادة بناء منزلها المدمر بجهود من منظمات إنسانية ليعودوا لمنطقة كانت تفتقر لأبسط مقومات العيش الا وهي الماء والكهرباء.

عائلة ليث هاشم أبو عبد الله هي واحدة من العوائل القليلة التي عادت لمنطقة الميدان في الموصل القديمة المحاذية لنهر دجلة، والتي لا تزال حتى الآن عبارة عن أنقاض وخراب.

تحدث ليث أبو عبد الله لمراسل "أخبار الآن" وقال: "والله نحن صار لنا أربع سنوات من وقت رجعنا، بعد التحرير أجرنا بالدركزلية (بالجانب الأيسر) كنا قيعدين شوي الإيجار صعب وشغل ماكو فجت منظمات (2-3 منظمات) عمرولنا البيت وطلبوا منا نرجع نسكن بينو فرجعنا عالبيت بفضل هذه المنظمات ما صرفنا كل شيء من جيبنا كل هالشغلة المنطمات عملتها".

ومنذ عودة العوائل وهم يعانون في الكثير من الأمور، وبحسب أبو عبد الله يقول: "نعاني من شغلات كثيرة، أبسط شيء هذه القمامة لا أحد يقبل يجي يشيلو، يعني هاي أبسط معاناة، نحن لوحدنا قيعدين وبنص هالأنقاض، بالليل ما نقدر نطلع من البيت بسبب الكلاب السائبة".

معاناة السكان لم تقتصر على دمار المنطقة فحسب، بل إنه ليس هنالك طريق جيد يسلكوه لبيوتهم ومناطقهم.

وما يؤخر عودة الأهالي لبيوتهم هو تأخير صرف المبالغ المالية التعويضية عن الأضرار التي لحقت ببيوتهم وأملاكهم في عام 2017 خلال عمليات تحرير المدينة من تنظيم داعش.

ويأمل سكان هذه المناطق بالإسراع في توفير الخدمات التي تفتقر لها من إزالة الأنقاض، وتعبيد الطرق وتوفير التعويضات لسكانها لتمهد لعودة الناس لهذه المنطقة المدمرة بشكل كامل بعد مرور 5 سنوات على تحرير المدينة.