مَن سيتولى رئاسة الحكومة البريطانية خلفاً لبوريس جونسون؟

مَن سيتولى رئاسة الحكومة البريطانية خلفاً لبوريس جونسون؟
كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 08.07.2022 07:27

يعد رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، الذي استقال من قيادة حزب المحافظين ورئاسة الوزراء الأمس (الخميس)، بطل حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وبعد الانتخابات التشريعية عام 2019 التي سحق فيها حزبه المحافظ المعارضة العمالية ونال أكبر عدد من المقاعد في البرلمان منذ 1987 خلال إدارة مارغريت ثاتشر، كان جونسون يطمح لأن يدخل التاريخ كواحد من رؤساء حكومات بريطانيا الذين بقوا في السلطة لأطول مدة، مثل ثاتشر والزعيم العمالي توني بلير. لكنه تعثر بعد ثلاث سنوات مضطربة.

ودعت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس إلى «الهدوء والوحدة» عقب استقالته. وكتبت في تغريدة من بالي حيث من المتوقع أن تشارك في اجتماع وزاري لمجموعة العشرين، غداً (الجمعة): «اتّخذ رئيس الوزراء القرار الصائب. حققت الحكومة تحت قيادة بوريس الكثير من الإنجازات -إنجاز بريكست، واللقاحات، ودعم أوكرانيا. نحن الآن بحاجة للهدوء والوحدة ومواصلة الحكم حتى إيجاد زعيم جديد».

أما جونسون فقال: «يجب أن تبدأ الآن عملية اختيار الزعيم الجديد. اليوم عيّنت حكومة لتتولى المسؤولية معي حتى اختيار زعيم جديد».

وقال جاستن توملينسون، نائب رئيس حزب المحافظين، على «تويتر»: «استقالته كانت حتمية. علينا في الحزب أن نتّحد بسرعة ونركز على الأمور المهمة. هذه أوقات صعبة على جبهات متعددة».

وسيتعين على المحافظين الآن انتخاب زعيم جديد، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو شهوراً. وأظهر استطلاع سريع أجرته «يوغوف» أن وزير الدفاع بن والاس هو الاختيار المفضل لدى أعضاء حزب المحافظين لخلافة جونسون، تليه وزيرة الدولة للتجارة بيني موردنت، ثم وزير المالية السابق ريشي سوناك. ويرى مراقبون أنه يتعين على جونسون المغادرة فوراً وتسليم السلطة لنائبه دومينيك راب بداعي أنه فقد ثقة حزبه. وقال كير ستارمر زعيم حزب العمال المعارض إنه سيدعو إلى تصويت على الثقة في البرلمان إذا لم يتحرك حزب المحافظين للإطاحة بجونسون على الفور. وأضاف: «إذا لم يتخلصوا منه، فسيتدخل حزب العمال من أجل المصلحة الوطنية ويطرح تصويتاً بحجب الثقة لأننا لا نستطيع الاستمرار مع رئيس وزراء يتشبث بالسلطة لأشهر وأشهر».

وتأتي الأزمة في وقت يواجه فيه البريطانيون ضغوطاً هي الأشد منذ عقود على أوضاعهم المالية، وذلك عقب جائحة «كوفيد - 19» والارتفاع المستمر للتضخم. ومن المتوقع أن يكون الاقتصاد البريطاني الأضعف بين الدول الكبرى عام 2023 بعد روسيا. كما تأتي بعد سنوات قليلة من انقسام داخلي أشعله تصويت محتدم في 2016 على مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي وكذلك في مواجهة تهديدات تواجه تكوين المملكة المتحدة نفسها مع تزايد المطالب بإجراء استفتاء آخر على استقلال اسكوتلندا والذي قد يكون الثاني خلال عشر سنوات. وقال بعض من بقوا في مناصبهم، ومن بينهم وزير الدفاع والاس، إن ما يمنعهم من الرحيل هو التزامهم بالحفاظ على أمن البلاد. وكانت الاستقالات الوزارية كثيرة بحيث باتت الحكومة تواجه خطر الشلل. وعلى الرغم من قرب رحيله، كان جونسون يعمل على ملء الأماكن الشاغرة في حكومته. وقال مايكل إليس، وهو وزير يشرف على تسيير شؤون الحكومة، للبرلمان: «من واجبنا الآن أن نتأكد من أن هذا الشعب لديه حكومة فاعلة».

بن والاس

اكتسب وزير الدفاع البالغ من العمر 52 عاما شعبية أكثر من أي وقت مضى خلال الغزو الروسي لأوكرانيا. وعلى الرغم من نفيه أي اهتمام بقيادة حزب المحافظين، إلا أنه من شخصيات الحزب الصريحة والكفوءة.

وكشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف يخص أعضاء في حزب المحافظين ونُشرت نتائجه الخميس أن بن والاس وزير الدفاع منذ 2019، سيفوز على جميع منافسيه الآخرين في حال إجراء انتخابات لاختيار زعيم محافظ جديد.

وقال الخميس "بعضنا عليه الالتزام بالحفاظ على الأمن في هذا البلد أيا كان رئيس الوزراء. الحزب لديه آلية لتغيير القادة وأنا أنصح زملائي باستخدامها. في انتظار ذلك لن يسامحنا المواطنون على ترك الوزارات شاغرة".

بيني موردونت

تعتبر بيني موردونت (49 عامًا) وزيرة الدولة للتجارة الخارجية، من الشخصيات المهمة في حملة بريكسيت عام 2016 وعملت منذ ذلك الحين على التفاوض بخصوص الاتفاقيات التجارية.

موردونت التي عملت كاحتياطية في البحرية الملكية، معروفة بمهاراتها الخطابية. وبحسب استطلاعات للرأي، ارتفعت شعبيتها مؤخرا في وسط المحافظين لتصبح بذلك خيارا جديا لمنصب رئيس للوزراء. ويشير استطلاع الرأي الذي أجراه معهد يوغوف إلى أنها المرشحة الثانية الأوفر حظا في تولي قيادة الحزب، بعد والاس.

ريشي سوناك

استقال وزير المال من الحكومة الثلاثاء في خطوة مفاجئة. وتضع هذه الاستقالة ريشي سوناك وهو أول بريطاني من أصول هندية يتولى هذا المنصب، من بين المرشحين ذوي الفرص الكبيرة لخلافة جونسون، بعد أن تراجعت شعبيته بسبب ثروته والترتيبات الضريبية لزوجته الثرية التي أثارت استياء الشارع البريطاني في خضم أزمة القدرة الشرائية.

وكان سوناك الذي هاجر أجداده من شمال الهند إلى المملكة المتحدة في الستينيات، محللا في بنك غولدمان ساكس وعمل لاحقا في صناديق مضاربة ثم أصبح نائبا في العام 2015.

وتولى سوناك المدافع عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والبالغ من العمر42 عاما منصب وزير المال في العام 2020 لكنه تعرض لانتقادات لاذعة بسبب الإجراءات غير الكافية للحد من ارتفاع الأسعار.

ليز تراس

صراحة وزيرة الخارجية ليز تراس واستعدادها للتدخل في الحروب الثقافية جعلها تحظى بشعبية كبيرة لدى قاعدة حزب المحافظين. وحصلت تراس (46 عاما) على هذا المنصب الحساس مكافأة لعملها كوزيرة للتجارة الدولية.

وفي هذا المنصب أبرمت الأخصائية في التبادل الحر التي صوتت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي قبل أن تنتقل الى المعسكر الآخر، سلسلة اتفاقات تجارية بعد بريكسيت. وتثير مواقفها المتشددة المتعلقة بغزو أوكرانيا أو تلك التي تهدد فيها بالانفصال عن اتفاق الاتحاد الأوروبي بشأن أيرلندا الشمالية إعجاب بعض المحافظين.