الجزائر تصعّد عسكرياً ضد إسبانيا في المتوسط بسبب الغاز..

الجزائر تصعّد عسكرياً ضد إسبانيا في المتوسط بسبب الغاز..
كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 13.06.2022 21:55

من المتوقع أن تزيد الجزائر من ضغطها على إسبانيا في الأسابيع القليلة القادمة، بالنظر إلى الوتيرة المتصاعدة التي تنتهجها منذ اشتعال الأزمة الدبلوماسية بينهما شهر مارس/آذار الماضي؛ بسبب تغيير مدريد موقفها من نزاع الصحراء، وتبنيها مقترح المغرب الرامي إلى منح الصحراويين حكماً ذاتياً.

واتخذت الجزائر عدة إجراءات عقابية ضد إسبانيا بدأتها بسحب سفيرها من مدريد ثم رفع أسعار الغاز، ثم منع استيراد لحومها وماشيتها، انتهاءً بمنع التصدير والاستيراد معها، وتعليق أهم معاهدة تربط البلدين.

وظل الخلاف بين الجزائر ومدريد حول الجزيرة كامناً لسنوات طويلة بسبب العلاقات المتميزة التي كانت تربط البلدين، لكن التوتر الدبلوماسي الأخير من شأنه أن يجعل صوت الجارتين يعلو للفصل في انتماء كابريرا.

أهمية كابريرا

وقّع الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة، ربيع 2018، مرسوماً رئاسياً لترسيم  الحدود البحرية الجزائرية التي توسعت، وفقاً للقانون الدولي، إلى قبالة جزيرة سردينيا الإيطالية، وجزر مايوركا الإسبانية لتصل إلى جزيرة كابريرا.

ودقت أحزاب سياسية إسبانية ناقوس الخطر، محذرة من ضم الجزائر الجزيرة إلى أراضيها بالقوة.

ودعا بيسينس بيدال، السيناتور اليساري الإسباني عن تكتل "ميس" في جزر "بالما دي مايوركا"، السنة الماضية، مدريد إلى منع التدخل الجزائري في المياه الإسبانية، وحماية المياه الإقليمية لجزيرة كابريرا.

وقالت صحيفة دياريو دي مايوركا المحلية، إن بيسينس طالب بالدفاع عن المياه الإقليمية للحظيرة الوطنية لكابريرا ضد تدخل الجزائر.

واحتوت الجزائر وإسبانيا الأزمة بعد زيارة وزيرة الخارجية السابقة أرانتشا غونثاليث لايا للجزائر، واتفقت مع نظيرها صبري بوقدوم على ضرورة احترام القانون الدولي والتفاوض حول الجزيرة.

وفي المقابل اتهمت الصحافة الإيطالية الجزائر وقتها بمحاولة السطو على آبار الغاز تحت البحر.

وحمل سياسيون إيطاليون شركة إيني العملاقة للمحروقات، المرتبطة بعدة مشاريع مع الجزائر، بدعم الخطوة للاستفادة مادياً.

كما أكدوا أن المنطقة البحرية الجزائرية الخالصة تتضمن مخزونات هائلة من الغاز الطبيعي، وأن الجزائر على علم بها بتعاون تقني مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

مفاوضات

من وجهة النظر القانونية الدولية، يحق لكل دولة تحديد وترسيم حدودها البحرية وفق القواعد التي حددها قانون البحار المعتمد من الأمم المتحدة.

وفي حال وقع تداخل في المناطق البحرية بين دولتين أو أكثر، فالأمر يخضع للتفاوض والتفاهم، ولا تُتخذ القرارات أحادياً، وهو ما يبدو أنه يجري حتى الآن بالنسبة للجزائر وإسبانيا.

وباشر البلدان مفاوضات السنة الماضية لم يتم الكشف عن فحواها حتى الآن، لكن الأزمة الدبلوماسية التي تعصف بين الجزائر وإسبانيا حالياً من شأنها أن تخلق تصعيداً كبيراً غربي المتوسط.

ورغم أن الجزائر كانت قد بدت لينة في التعامل مع الملف قبل سنوات بسبب علاقاتها المتميزة مع مدريد، لكن الوضع تغير الآن، لا سيما بعد إلغاء معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون.

فرصة ذهبية

أوردت عدة تقارير إعلامية إسبانية وإيطالية أن منطقة غربي المتوسط غنية بالغاز، شأنها شأن شرقه.

وتدرك الجزائر ذلك جيداً، وهو ما جعلها تبادر بإصدار مرسوم لترسيم حدودها البحرية؛ لأن حصول روما ومدريد على موارد غازية في المتوسط سيكون بمثابة الكارثة على الجزائر التي تعد المورد الأساسي للغاز للدولتين.

وفي حال اكتشاف احتياطيات للغاز بالقرب من جزيرة كابريرا الموجودة حالياً تحت السيطرة الإسبانية؛ فإن الأخيرة لن تعود بحاجة إلى الجزائر، ويمكنها التخلص من ضغوطاتها السياسية والاقتصادية.

لكن لا يبدو أن الجزائر ستستسلم بسهولة في حال تأكد وجود احتياطات طاقوية قرب الجزيرة، خاصة أن القانون الدولي يتيح لها فرصة المناورة.

قلق إسباني

لم تخف إسبانيا قلقها من تنامي القوة البحرية الجزائرية خلال العقد الأخير، ونوعية الأسلحة التي تحصل عليها من روسيا، والتي تستخدم بعضها في الحرب ضد أوكرانيا.

وكشف تقرير لموقع لاراثون الإسباني أن قوة البحرية الجزائرية مستمدة من التقارب العسكري مع روسيا، والذي سمح لها بالحصول على غواصات قادرة على إطلاق الصواريخ.

وحسب الموقع ذاته فالصواريخ التي تملكها الجزائر هي صواريخ كاليبر القادرة على الوصول إلى مدريد من البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب صواريخ إسكندر وطائرات الجيل الخامس الروسية.

وقال التقرير إن الجزائر هي الدولة الوحيدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب إسرائيل، التي لديها القدرة على إطلاق صواريخ هجومية من غواصة.

وتتخوف مدريد من استعمال الجزائر قوتها البحرية للسيطرة على جزيرة كابريرا غير المحصنة.

 

المصادر الإضافية : وكالات