فرنسا تورطت بمساعدة استخبارية لمصر أدت لاستهداف مدنيين على الحدود الليبية

مصر استغلت مساعدة الاستخبارات الفرنسية لاستهداف مدنيين

فرنسا تورطت بمساعدة استخبارية لمصر أدت لاستهداف مدنيين على الحدود الليبية
كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 22.11.2021 13:44 | التحديث الاخير: 22.11.2021 13:47

ذكر موقع "ديسكلوز" الإلكتروني الاستقصائي، أمس الأحد، أنّ فرنسا تُقدّم معلومات استخباريّة للسلطات المصريّة، تستخدمها القاهرة لاستهداف مهرّبين عند الحدود المصرية-الليبية وليس متطرفين، بخلاف ما هو متّفق عليه، مستشهدًا بـ"وثائق دفاع سرّية" تظهر انحراف هذه المهمّة الفرنسيّة عن مسارها.

وبحسب "ديسكلوز"، فإنّ مهمة "سيرلي" الاستخبارية الفرنسية، التي بدأت في فبراير/شباط 2016 لحساب مصر في إطار مكافحة الإرهاب، قد تم حرفها عن مسارها من جانب الدولة المصرية، التي تستخدم المعلومات التي جمعتها من أجل شن ضربات جوية على آليات تشتبه بأنها لمهرّبين.

وكتب موقع "ديسكلوز" المتخصص في نشر معلومات عادة ما تشكّل إحراجًا للجيش الفرنسي: "من حيث المبدأ، تقوم المهمة (...) على مراقبة الصحراء الغربيّة (في مصر) لرصد تهديدات إرهابيّة محتملة آتية من ليبيا"، باستخدام طائرة مراقبة واستطلاع خفيفة مستأجرة من مديريّة الاستخبارات العسكريّة الفرنسية.

وأضاف الموقع الاستقصائي: "نظريًا، يجب فحص البيانات التي تُجمَع ومقارنتها من أجل تقييم حقيقة التهديد وهوية المشتبه بهم. لكن سرعان ما أدرك أعضاء الفريق أنّ المعلومات الاستخباريّة المقدّمة للمصريّين تُستخدم لقتل مدنيّين يُشتبه في قيامهم بعمليات تهريب (...)".

وبحسب وثائق حصل عليها "ديسكلوز"، فإنّ "القوّات الفرنسيّة كانت ضالعة في ما لا يقلّ عن 19 عملية قصف على مدنيّين بين العامين 2016 و2018".

وأعربت مديريّة الاستخبارات العسكريّة والقوّات الجوّية عن قلقهما من التجاوزات في هذه العمليّة، وفق ما يتّضح من مذكّرة أرسِلت إلى الرئاسة الفرنسيّة في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 أوردها موقع "ديسكلوز".

وتحدّثت مذكّرة أخرى بتاريخ 22 يناير/ كانون الثاني 2019، أرسلت لعناية وزيرة القوّات المسلّحة فلورنس بارلي قبل زيارة رسميّة لمصر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن وجود "حالات مؤكّدة لتدمير أهداف اكتشفتها" الطائرة الفرنسيّة. وتقول المذكّرة إنّ "من المهمّ تذكير (الطرف)الشريك بأنّ طائرة المراقبة والاستطلاع الخفيفة ليست أداة استهداف".

ورغم ذلك، قال "ديسكلوز" إنّه لم يتمّ توقيع أيّ اتّفاق في هذا الاتّجاه، كما أنّه لم تتمّ إعادة النظر بهذه المهمّة، مؤكّدا أنّ "الجيش الفرنسي ما زال منتشرا في الصحراء المصريّة".

طلب فتح تحقيق

وقالت وزارة الجيوش الفرنسيّة لوكالة "فرانس برس"، مساء الأحد، إنّ "مصر شريك لفرنسا - كما هي الحال مع كثير من الدول الأخرى - نُقيم (معها) علاقات في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب (...) في خدمة الأمن الإقليمي وحماية فرنسا. لأسباب واضحة تتعلّق بالسلامة والكفاءة، لن نعطي مزيدا من التفاصيل بشأن طبيعة آليّات التعاون المُنَفّذة في هذا المجال".

وأضافت أنّ الوزيرة فلورنس بارلي "طلبت فتح تحقيق بشأن المعلومات التي نشرها ديسكلوز".

ورغم رغبة باريس المعلنة في إعادة تركيز صادراتها من الأسلحة إلى أوروبا، تُعدّ مصر أحد المُتلقّين الرئيسيّين للمعدّات العسكريّة الفرنسيّة.

وقد تعزّزت هذه المبيعات بشكل كبير مع وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2014، لا سيما بين العامين 2014 و2016، من خلال بيع مقاتلات رافال وفرقاطة وأربعة طرّادات وناقلتي مروحيات "ميسترال".

واستقبل ماكرون السيسي في ديسمبر/ كانون الأول 2020 ومنحه وسام جوقة الشرف، أرفع الأوسمة الفرنسية.

وأثارت هذه الخطوة مواقف غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، في بلد تتهمه المنظمات غير الحكومية بانتهاك حقوق الإنسان واستخدام أسلحة ضد المدنيين.

(فرانس برس)