الأمن التونسي يغلق مقر المجلس الأعلى للقضاء وأعضاؤه يؤكدون مواصلة عملهم

قضاة تونس يتهمون سعيد بالسعي لتقويض استقلال القضاء

الأمن التونسي يغلق مقر المجلس الأعلى للقضاء وأعضاؤه يؤكدون مواصلة عملهم
كاتب يوميات الشرق الاوسط
تاريخ النشر: 07.02.2022 10:30 | التحديث الاخير: 07.02.2022 10:55

وصف رئيس المجلس الأعلى للقضاء في تونس يوسف بوزاخر إغلاق قوات الأمن مقر المجلس، اليوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس قيس سعيّد اعتزامه حلّه بالتطور الخطير، وأكد أن المجلس سيواصل عمله، في حين يدرس القضاة الرد على قرار الرئيس.

وقال بوزاخر للجزيرة إن التعليمات بإغلاق مقر المجلس غير شرعية ولا تستند للقانون، واعتبر أن ما جرى أمر خطير، ومحاولة للاستيلاء على المجلس دون أي شرعية.

وأضاف أن أعضاء المجلس سيواصلون عملهم كما بدؤوه من دون مقر.

وحمل رئيس المجلس الأعلى للقضاء وزارة الداخلية التونسية مسؤولية ما يجري، مشيرا إلى أن رجال الأمن أبلغوهم بوجود تعليمات بغلق مقر المجلس دون الإفصاح عن مصدر هذه التعليمات.

وكان بوزاخر قال قبل ذلك إن السلطة مرت من الوعيد إلى التنفيذ، مؤكدا أن أعضاء المجلس سيواصلون عملهم سواء من داخل مقره أو من خارجه.

كما أكد أن القول إن المجلس أصبح من الماضي لا يخول لأي سلطة إنفاذ القانون.

وفي ردود الفعل على إغلاق أبواب المجلس الأعلى للقضاء، قال رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي إن أعضاء الجمعية -التي توصف بأنها الأكثر تمثيلا للقضاة- يتشاورون لاتخاذ خطوات نضالية لحماية القضاء وحرمة المحاكم.

وأضاف الحمادي أن الرئيس قيس سعيد لا نية لديه للإصلاح، وإنما يريد ضم السلطة القضائية كباقي المؤسسات.

من جهته، قال عميد المحامين التونسيين إبراهيم بودربالة إن المجلس الأعلى للقضاء لم يتم إلغاؤه، وإنما أُعيد النظر في تركيبته، حسب تعبيره.

وأضاف بودربالة أن إصلاح القضاء يحتاج إلى اجتماع كل مكوناته للتشاور تحقيقا لهذا الغرض، داعيا كافة الأطراف -وعلى رأسهم الرئيس- للحوار والابتعاد عن التجاذبات السياسية.

وكان الرئيسي التونسي أعلن الجمعة الماضي -خلال اجتماع في وزارة الداخلية- أن المجلس الأعلى للقضاء بات في عداد الماضي، وأنه يعتزم إصدار قانون أو مرسوم مؤقت بشأن تسييره، داعيا أنصاره للتظاهر تأييدا لقراره.

وتظاهر أمس الأحد مؤيدون لسعيّد، معبرين عن دعمهم لتوجه الرئيس نحو حل أعلى هيئة قضائية في البلاد.

وكان رئيس المجلس الأعلى للقضاء ردّ على تصريحات سعيّد، وقال إنه لا وجود لأي آلية قانونية أو دستورية مشروعة تسمح للرئيس بحل المجلس.

واتهم بوزاخر الرئيس بالتحريض على القضاة بدعوة المواطنين للتظاهر، وأضاف أن الرئيس يريد أن يستبدل القضاء بمؤسسة غير منتخبة من قبله.

كما رفض المجلس الأعلى للقضاء إعلان الرئيس سعيد عزمه حل المجلس في غياب أي آلية دستورية وقانونية تجيز ذلك، ورفض ما سماه المساس بالبناء الدستوري للسلطة القضائية وبالأمان الوظيفي للقضاة واتهامهم بالتقصير.

ودعا المجلس -في بيان- إلى الكف عن مغالطة الرأي العام حول مهمة المجلس وعلاقته بالبت في القضايا المنشورة أمام المحاكم.

وتعهد المجلس الأعلى للقضاء بمواصلة عمله، داعيا كافة القضاة إلى التمسك بمجلسهم والدفاع عن وضعه الدستوري.

كما أعلنت جمعية القضاة التونسيين -في بيان- رفضها الشديد لكل محاولات المساس بالسلطة القضائية وبالمجلس الأعلى للقضاء من قبل الرئيس التونسي.

وفي السياق، عبرت جمعية القضاة التونسيين الشبان عن إدانتها إعلان الرئيس بشأن المجلس الأعلى للقضاء.

ونددت أحزاب وشخصيات سياسية بإعلان سعيّد، ورأت فيه خطوة لتقويض استقلالية القضاء وإخضاعه للسلطة التنفيذية.