في اليوم العالمي للاجئين … حملات كراهية مستمرة واعتداءات ضد السوريين في تركيا

0
في اليوم العالمي للاجئين … حملات كراهية مستمرة واعتداءات ضد السوريين في تركيا

تستمرّ الحملات العنصرية تجاه السوريين وأحياناً الاعتداء عليهم في تركيا. وشهدت البلاد حوادث قتل كثيرة مؤخراً فيما وجد اللاجئون السورين أنفسهم في قلب نقاشات الانتخابات في تركيا. فبين تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان وتصريحات المعارضة وجلّ الأحزاب السياسية، يظهر موضوع اللاجئين السوريين محددا كبيرا في توجهات الناخبين، في بلد شهد مؤخرا عدة تحديات اقتصادية، ساهمت في ارتفاع حدة الخطاب اليميني المناوئ للاجئين.

ويوجد في تركيا ما يزيد عن 3.6 مليون لاجئ سوري، ما يجعلها أكثر بلدان العالم استقبالا لهم، ولوحدها تحتضن أكثر من نصف اللاجئين السوريين الذين فرّوا خارج بلدهم، والمقدر عددهم بـ5.6 مليون. ويستضيف لبنان حوالي 1.5 مليون لاجئ بمن فيهم من كانوا يعيشون فيه (لبنان) قبل الحرب في بلدهم، ويأتي الأردن في المركز الثالث بعدد مسجلين لدى المفوضية بـ 670 ألفا.

وقبل أيام  سلّط تقرير لوقع “ميدل إيست” أمس الخميس 16 يونيو/حزيران، الضوء على الأسباب التي التي تدفع اللاجئين السوريين إلى مغادرة تركيا في الفترة الأخيرة وأكد أنهم يرغبون بالفعل التوجه إلى أوروبا.

واستند التقرير على مقابلات أجراها مع العديد من اللاجئين السوريين في تركيا، وتبين له أن الكثير منهم يريدون الهجرة باتجاه أوروبا، مؤكداً أن سوء المعاملة وارتفاع صوت العنصرية هو السبب الذي يدفع السوريين لاتخاذ قرار بالهجرة إلى أوروبا.

وأكّد التقرير أن أحزاب المعارضة وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري هم الذين يغذون المشاعر العنصرية في تركيا ضد اللاجئين السوريين.

وأشار التقرير إلى أن أحزاب المعارضة تتعمد إضرام مشاعر العنصرية ضد السوريين بهدف تحقيق مكاسب في حملاتها الانتخابية القادمة.

تحريض بحق اللاجئين

من أكثر الشخصيات السياسية التركية التي تركز على موضوع اللاجئين، أوميت أوزداغ، زعيم حزب النصر، وهو حزب قومي متطرف أُسس عام 2021 فقط. لا يفوّت أوزداغ أيّ مناسبة للهجوم على اللاجئين السوريين، مغذيا حملات عنصرية ضدهم.

ووصف السياسي اليميني المتطرف ذات مرة تركيا بأنها “بلد احتله اللاجئون”، ولا يقتصر في الترويج لخطاباته على كتاباته في موقع تويتر أو خطاباته أو لقاءاته مع وسائل الإعلام، بل يخرج إلى المدن التركية ليصوّر اللاجئين السوريين ويدعوهم بشكل واضح إلى العودة إلى بلدهم.

ووصل تحريض هذا السياسي إلى تمويله لفيلم قصير تحريضي خطير ضد اللاجئين تحت عنوان “الغزو الصامت”. وردت السلطات التركية بإعلانها رفع شكوى ضد أوزداغ بسبب المعلومات الخاطئة الواردة في الفيلم الذي انتشر بشكل واسع على منصات التواصل، وتتخلص فكرته في تخيل سيناريو تركيا عام 2034 وكيف “سيتم تدمير مدن كإسطنبول واستيلاء السوريين عليها”.

تجاوز التحريض ضد اللاجئين الحياة السياسية ليصل إلى الحياة العامة. ووثقت الكاميرات في أنقرة عام 2021 أعمال شغب وهجوم على الكثير من المحلات التجارية التي يديرها سوريون ورمي المنازل التي يقطنونها بالحجارة، على خلفية شجار بين مجموعتين سورية وتركية أدى إلى مقتل شاب تركي طعنا.

وشرعت أنقرة في إجراءات ترحيل 45 سوريا بعد مشاركتهم في “منشورات استفزازية”، وذلك بنشر صور لهم يأكلون الموز، تفاعلا مع مقطع فيديو منتشر لشخصيين تركيين انتقدا استمتاع طالبة سورية بالحياة في إسطنبول وأكلها الموز “بينما يعاني الأتراك لتغطية نفقاتهم”.

مشروع العودة الطوعية

أجرى وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، جولة تفقدية قبل أيام لمدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي المتاخمة للحدود التركية، وتفقد مشروع بناء وحدات سكنية فيها تعمل تركيا على بنائها لإعادة اللاجئين السوريين.

وقال الوزير صويلو في تصريح للصحفيين، إن “تركيا بصدد تنفيذ مشاريع بناء تجمعات سكنية في 13 منطقة في عدة مدن شمالي سوريا، منها جرابلس والباب وتل أبيض ورأس العين، تشمل حوالي 240 ألف منزل”.

وأشار إلى أنه موجود في منطقة من ضمن 3 مناطق تعتبر عملية دراسة المشروع فيها مكتملة، وأوضح أن مساحة الأرض المخصصة للمشروع في مدينة تل أبيض تبلغ 1200 دونم، ومن المخطط أن يتم في المرحلة الأولى بناء عشرة آلاف وحدة سكنية، وأن يعيش فيها حوالي 64 ألف شخص.

وبحسب الوزير صويلو، فإن مساحات المنازل ستتراوح بين 60 و80 و100 متر مربع، وسيتم فيها إسكان العائلات العائدة من تركيا، مع إمكانية تملّك المنزل بعد فترة من الزمن

الوزير التركي أكد أن بلاده أطلقت هذه المشاريع لإتاحة الفرصة للاجئين السوريين في تركيا العودة الطوعية والآمنة والكريمة إلى بلدهم، وأن بعض المنظمات الإنسانية بدأت مشروعا لبناء ألف وحدة سكنية في مدينة جرابلس بريف حلب الشمالي. والمشاريع ستنفذها تركيا بتمويل خارجي وبإسهامات منظمات مدنية، بحسب صويلو.

وبين استطلاع أجرته جامعة “قادر هاس” التركية، أن نسبة الرافضين لوجود اللاجئين السوريين في البلد تصل إلى 67 بالمئة عام 2019، في ارتفاع بـ10 بالمئة عن نسبة استطلاع مشابه عام 2016.

وحتى الكتلة الناخبة لحزب العدالة والتنمية لم تعد ترحب كثيرا باللاجئين السوريين، وأكدت نسبة 46.6 بالمئة منهم أن على السوريين العودة إلى بلادهم، في استطلاع رأي أجرته مؤسسة الديمقراطية الاجتماعية التركية.

 

( الشرق الأوسط – وكالات )

 

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here